مؤشر مُدرَكات الفساد (CPI) لعام 2024 لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: فسادٌ مرتبطٌ بالاستبداد، ودعوات الإصلاح في تصاعد
Photo: Hussein Faleh/AFP
مانويل بيرينو وكندة حتر، المستشاران الإقليميان للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، منظمة الشفافية الدولية
لا يزال الوضع شائبا ًبشأن جهود مكافحة الفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، ارتفع متوسط الدرجات الإقليمي على مؤشر لمدركات الفساد (CPI) نقطة واحدة فقط، ليصل إلى 39 من أصل 100 نقطة ممكنة - وهو أحد أدنى المعدلات الإقليمية على مستوى العالم.
How do countries measure up on corruption in the public sector?
مؤشر مدركات الفساد لعام 2024يرجع ركود المنطقة في الغالب إلى السيطرة شبه المطلقة لزعمائها السياسيين، الذين يستفيدون من الثروات التي يوجّهونها لصالحهم، بينما يقومون بقمع أي معارضة للحفاظ على سلطتهم، ما يؤدي إلى اندلاع الصراعات في عدد من الدول. لقد منعت سلطتهم تحقيق تقدم في قضايا عالمية مثل مكافحة تغير المناخ أو تعزيز المساواة بين الجنسين. ومع ذلك، لا يزال الأمل قائماً، حيث تتحد تحالفات جديدة فيما بينها لمواجهة هذه القوى، وتجلب التطوراتُ التكنولوجية المزيد من الشفافية.
تُحكِم الحكومات الاستبدادية الراسخة قبضتها القوية على النظم الاجتماعية والاقتصادية لديها. إنها تُخفي الممارسات الفاسدة طيَّ السرِّية والكتمان، ما يفتح الفرص للفساد عبر قطاعات الحياة العامة، من حيث الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية، إلى الافتقار إلى الشفافية في المشتريات والعقود العامة - كما تشهد عليه مثالا مصر (الدرجة على مؤشر مدركات الفساد: 30)
أبرز الملامح الإقليمية
Please accept marketing cookies to view this content.
نظراً لوجود الكثير مما يمكن خسارته جرّاء تدابير المساءلة ومشاركة المواطنين، تستهدف النخب الأصوات المعارضة، من الصحافيين إلى الناشطين السياسيين ومنظمات المجتمع المدني. فعلى سبيل المثال، تحاول كلٌ من المغرب (37) وتونس (39) إسكات الأصوات المُطالِبة بالمساءلة.
إذا سُمِح للنخب الفاسدة بالحفاظ على سلطتها المطلقة، ستظل المنطقة عالقة في وضعها الحالي. ليس لدى هذه النخب أي حافز لمعالجة حالة الطوارئ المناخية، حتى مع بدء معاناة المواطنين من تأثيرها - خاصةً وأن العديد من الأنظمة تستفيد بشكل مباشر من اعتماد العالم على الوقود الأحفوري. هذه فرصة كبيرة ضائعة. تحاول دول الخليج مثل المملكة العربية السعودية (59) زيادة الاستثمار في اقتصادٍ أكثر اخضراراً، مع خططٍ للاعتماد بشكل أقل على النفط والغاز، وتطوير تخطيط حضَري أكثر استدامة. ولكن نتائج هذه العملية قد تستغرق وقتاً طويلاً للغاية للمساعدة في معالجة مشكلة تغير المناخ.
كما تمنع مثل هذه الأنظمة المساواة بين الجنسين، حيث تكون النساء والأطفال والفئات الضعيفة الأكثر احتياجاً للخدمات الحكومية هي الأقل احتمالاً للحصول عليها. وفي بلدان مثل العراق (26)، يمكن للمصالح السياسية استخدام وسائل فاسدة لإضعاف مشاركة المواطنين. لقد اعتُمِد نظام الحوكمة في البلاد لتعزيز الإدماج والتنوع، ولكن جرى التلاعب به لصالح حركاتٍ سياسية محددة، على أساس الانتماء الطائفي والسياسي.
الدول التي زادت بشكل ملحوظ
Please accept marketing cookies to view this content.
بوادر أمل
[Caption] Photo: Mohamed Elshahed/AFP
هناك أيضاً اتجاهات إيجابية، مع زيادة وتيرة بناء التحالفات بين الجهات الفاعلة ذات التفكير المتشابه، من خلال جهودٍ عابرة للحدود الوطنية لمواجهة قوى الفساد. كما تَظهر أيضاً فرصٌ لم تكُن في الحُسبان. بعد سقوط نظام الأسد في سوريا (12)، ترتفع الأصوات المُطالِبة بأن يسعى البلد نحو تحقيق ديمقراطية حقيقية، تكون فعلاً شاملة وشفافة.
ومن التطورات المُشجِّعة الجهود التي تبذلها بلدان مجلس التعاون الخليجي للاستثمار في الحلول التكنولوجية في الإدارة العامة - أو "الحوكمة الإلكترونية". يعمل هذا التحوّل على تحسين الشفافية، ويمكن أن يساعد في الحد من الفساد من خلال إزالة الوسطاء والمُيسِّرين.
على سبيل المثال، تُقلِّل المشتريات الإلكترونية من فرص الممارسات الفاسدة مثل الرشوة في وضع الميزانية واستخدام الأموال العامة. يوفّر هذا الاتجاه للمواطنين فرص الوصول إلى المزيد من البيانات من خلال الرقمنة، ما يمكّنهم من تحديد ممارسات الفساد بسهولة أكبر، ولكنه يخلق أيضًا الحاجة إلى حماية الخصوصية الشخصية. يمكن ملاحظة التقدم الأبرز في مجال رقمنة الخدمات على وجه التحديد في الإمارات العربية المتحدة (68) والمملكة العربية السعودية (59) والتي ارتفعت درجتها 10 نقاط منذ عام 2019.
تبني الإمارات العربية المتحدة على البرامج الاستراتيجية السابقة من خلال "استراتيجية الحكومة الرقمية لدولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2025"، والتي صُمِّمت لدعم إدماج الجوانب الرقمية في الاستراتيجيات الحكومية الشاملة. تتضمن مقاييس النجاح لهذه الاستراتيجية الشموليةَ ورضا المستخدم، وتهدف إلى جسر الفجوة الرقمية للمساعدة في الحد من عدم المساواة بين المواطنين. في المملكة العربية السعودية، حدّدت برامج مثل "رؤية السعودية 2030" وبرنامج التحول الوطني ذي الصلة أهدافًا لتحسين الرقمنة من أجل تعزيز كفاءة وشفافية الخدمات الحكومية وإمكانية الوصول إليها.
الدول التي تراجعت بشكل كبير
Please accept marketing cookies to view this content.
السبيل للمُضيّ قُدُماً
لكي تتغلب المنطقة على آثار العقود التي شهدتها من الاستبداد، يتعين عليها أن تعمل على تطوير نظم وطنية قوية للنزاهة وفصل السلطات بحيث يتسنّى للمواطنين محاسبة القادة. ولابد أن تشمل هذه العملية المجتمع المدني والمواطنين، الذين ينبغي أن يتم اشراكهم، بدلاً من إغلاق أبوابهم وإقصائهم. عندئذ فقط يُمكن للدول ضمان الحوكمة الرشيدة، واستئصال الفساد، والبدء في معالجة القضايا الحاسمة مثل تغير المناخ والمساواة بين الجنسين.
هل البلدان التي حصلت على درجات عالية محصنة ضد الفساد؟
مشكلة في الأعلىساعدونا في مواصلة الضغط على الحكومات
تبرعوا لمنظمة الشفافية الدوليةFor any press inquiries please contact [email protected]
You might also like...
أبجدية مؤشر مدركات الفساد: كيفية حساب المؤشر
News •
مؤشر مُدرَكات الفساد (CPI) لعام 2023 لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: النهجُ المُختلّ في مكافحة الفساد يُقوِّض التقدم
News •
The loss of momentum in anti-corruption efforts across the Middle East and North is diminishing public trust. At the same time, adopting a reactive, rather than preventative,…