مؤشر مدركات الفساد 2016: يجب التصدي للحلقة المفرغة بين الفساد وانعدام المساواة

صعود القوى السياسية الشعبوية في بلدان عدّة بادرة مقلقة

Issued by Transparency International Secretariat



أظهرت سنة 2016 أن الفساد الممنهج وأوجه انعدام المساواة الاجتماعية يعزز أحدهما الأخر في شتى أنحاء العالم، الأمر الذي يؤدي إلى خيبة أمل الشعوب في المؤسسات السياسية ويوفر أرض خصبة لصعود قيادات سياسية شعبوية.

وأحرزت 69 في المائة من 176 دولة مشمولة بمؤشر مدركات الفساد لعام 2016 أقل من 50 نقطة على مقياس يبدأ من 0 (حيث معدلات الفساد عالية للغاية) إلى 100 (حيث تخلو الدولة من الفساد)؛ مما يُظهر انتشار وضخامة حجم الفساد في القطاع العام حول العالم. ويزيد هذا العام عدد الدول التي انحدرت على المقياس عن الدول التي تحسن الوضع فيها؛ ما يُظهر الحاجة إلى التحرك العاجل لمكافحة الفساد.

غياب تكافؤ الفرص للجميع

يغذي الفساد انعدام المساواة، والعكس صحيح، مما يهيئ لحلقة مفرغة بين الفساد والتوزيع غير المتساوي للسلطة في المجتمع، والتوزيع غير العادل للثروة. وكما أظهرت تسريبات بنما، ما زال من السهل جدا على الأثرياء والنافذين استغلال غموض وإبهام النظام المالي العالمي للتربح على حساب الصالح العام.

قال خوزيه أوغاز، رئيس الشفافية الدولية: "يعاني الناس في بلدان عديدة من الحرمان من الاحتياجات الأساسية وينامون جوعى كل ليلة بسبب الفساد. في الوقت نفسه، يتمتع النافذون والفاسدون بحياة منعمة مع إفلاتهم من العقاب".

وأضاف: "ليس لدينا وقت كثير. لابد من مكافحة الفساد على الفور؛ حتى تتحسن حياة الناس في مختلف أنحاء العالم".

وتُظهر قضايا الفساد الكبرى – من "بتروبراس" و"أوديبرشت" في البرازيل إلى رئيس أوكرانيا السابق فيكتور يانكوفيتش – كيف يؤدي التواطؤ بين الشركات والساسة إلى حرمان الاقتصادات الوطنية من مليارات الدولارات من العائدات، التي حُوّلت إلى جيوب القلة على حساب الأغلبية. هذا النوع من الفساد الكبير الممنهج ينتهك حقوق الإنسان، ويحول دون التنمية المستدامة، ويغذّي الإقصاء الاجتماعي.

انحدر ترتيب البرازيل على المؤشر، على سبيل المثال، كثيراً مقارنة بترتيبها قبل خمس سنوات، إذ تكشفت فضائح الفساد واحدة تلو الأخرى في قضايا تورط فيها بعض كبار السياسيين ورجال الأعمال. لكن أظهرت البرازيل هذا العام أنه وبفضل نشاط هيئات إنفاذ القانون المستقلة يمكن مساءلة من كانوا سابقاً يعتبرون فوق المساءلة.

الشعبوية دواء سام

طفح كيل الناس من وعود الساسة الجوفاء والكثيرة حول مكافحة الفساد، وتحول الكثيرون نحو ساسة شعبويين وعدوا بتغيير النظام وكسر حلقة الفساد والمحسوبية. لكن الأرجح أن هذا الاختيار لن يؤدي إلا إلى زيادة حجم المشكلة.

قال أوغاز: "في البلدان التي يتولى أمرها قادة شعبويون أو مستبدون، كثيراً ما نرى النظام الديمقراطي يتدهور، مع ظهور أنماط مقلقة من محاولات قمع المجتمع المدني والحد من حرية الصحافة وتقويض استقلالية القضاء. بدلاً من التصدّي لرأسمالية المحاسيب، عادة ما يفرض مثل هؤلاء القادة أشكالا أسوأ من النظم الفاسدة". وتابع: "عندما تتحقق حرية التعبير والشفافية في جميع المؤسسات والعمليات السياسية، مع ازدهار المؤسسات الديمقراطية القوية، عندها فقط يمكن للمجتمع المدني والإعلام إخضاع من في السلطة للمساءلة، ومكافحة الفساد بنجاح".

كما وانحسرت النقاط التي أحرزتها كل من المجر وتركيا على المؤشر – وهما بلدان شهدا صعود قادة مستبدين –في السنوات الأخيرة. على النقيض، فإن ترتيب الأرجنتين قد تحسّن إثر سقوط الحكومة الشعبوية.

التدابير المطلوبة

لا تكفي الإصلاحات التكنوقراطية الجزئية، كوضع التشريعات، وحدها لمكافحة الفساد. المطلوب بشكل مُلحّ هو إصلاحات عميقة وممنهجة تزيل اختلال السلطة والثروة المتزايد، عن طريق تمكين المواطنين من إيقاف الإفلات من العقاب واسع النطاق في قضايا الفساد، ومحاسبة أصحاب المناصب، وأن يكون للمواطن قول فعال في القرارات المؤثرة على حياته.

ولابد أن تشمل هذه الإصلاحات الكشف عمّن يملكون الشركات عن طريق السجلات العامة، وكذلك فرض عقوبات على المهنيين الذين يتواطؤون في نقل الأموال المُحصلة عن طريق الفساد عبر الحدود.

النتائج

يغطّي مؤشر مدركات الفساد 2016 مدركات الفساد بالقطاع العام في 176 دولة. انقر هنا للاطلاع على المؤشر بالتفصيل.

وكان أداء كل من الدنمارك ونيوزيلاندا هو الأفضل بواقع 90 نقطة، تليهما فنلندا (89 نقطة) ثم السويد (88 نقطة). رغم أنه لا تخلو دولة تماماً من الفساد، فإن المُشترك بين الدول التي تتصدر الترتيب هو وجود حكومات شفافة، وحرية صحافة، وحريات مدنية، ونظم قضائية مستقلة.

وللعام العاشر على التوالي، كانت الصومال هي الأدنى ترتيباً على المؤشر، إذ أحرزت هذا العام 10 نقاط فحسب. وتحتل جنوب السودان ثاني أسوأ مركز بـ 11 نقطة، تليها كوريا الشمالية (12) وسوريا (13). والمشترك بين هذه الدول التي تقع في قاع المؤشر هو انتشار الإفلات من العقاب على الفساد وضعف أداء الحُكم وضعف المؤسسات.

كما وشهدت الدول بمناطق النزاعات – لا سيما في الشرق الأوسط – أكبر قدر من الانحدار هذا العام. قطر هي صاحبة أكبر نصيب من الانحدار مقارنة بترتيبها في مؤشر 2015؛ إذ تراجعت بواقع 10 نقاط. قال أوغاز: "فضائح الفيفا والتحقيقات في قرار استضافة كأس العالم 2022 في قطر وتقارير انتهاكات حقوق الإنسان بحق العمال المهاجرين، أثّرت بوضوح على مدركات الفساد في هذا البلد".


المزيد من المعلومات
 


For any press enquiries please contact

ناتالي باهاراف
+49 30 34 38 20 666
.(JavaScript must be enabled to view this email address)

Latest

Support Transparency International

Risky business: Europe’s golden visa programmes

Are EU Member States accepting too much risk in their investor migration schemes?

Future Against Corruption Award 2018

TI is calling on young people across the globe to join the anti-corruption movement. People between the age of 18 and 35 are invited to submit a short video clip presenting their idea on new ways to fight corruption. Three finalists will be invited to Berlin during the International Anti-Corruption Day festivities to be awarded with the Future Against Corruption Award. Apply today!

The Azerbaijani Laundromat one year on: has justice been served?

In September last year, a massive leak of bank records from 2012 to 2014 showed that the ruling elite of Azerbaijan ran a $3 billion slush fund and an international money laundering scheme. One year on, has enough been done to hold those involved to account?

Right to information: knowledge is power

The right to information is vital for preventing corruption. When citizens can access key facts and data from governments, it is more difficult to hide abuses of power and other illegal activities - governments can be held accountable.

Paradise lost among Maldives dodgy land deals

Should tourists run for cover as a storm of corruption allegations sweeps across the Maldives?

Foreign bribery rages unchecked in over half of global trade

There are many losers and few winners when companies bribe foreign public officials to win lucrative overseas contracts. In prioritising profits over principles, governments in most major exporting countries fail to prosecute companies flouting laws criminalising foreign bribery.

Ensuring that climate funds reach those in need

As climate change creates huge ecological and economic damage, more and more money is being given to at-risk countries to help them prevent it and adapt to its effects. But poorly governed climate finance can be diverted into private bank accounts and vanity projects, often leading to damaging effects.

Social Media

Follow us on Social Media