مؤشر مُدرَكات الفساد (CPI) لعام 2025: الحاجة إلى مؤسسات أكثر فعالية وتوفير حيّز أوسع للمجتمع المدني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
برلين، 10 فبراير 2026 – لا يزال الفساد يتفشى بشدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ تُشير نتائج مؤشر مُدرَكات الفساد لعام 2025، الصادر اليوم عن منظمة الشفافية الدولية، أن معظم حكومات المنطقة لم تتمكن بعد من التصدي لظاهرة فساد القطاع العام.
منذ عام 2012، شهدت ثلاث بلدان من أصل 18 بلداً تراجعاً حاداً في أدائها، في حين لم يحقق أي بلد تقدّماً ملحوظاً، ما يسلّط الضوء على استمرار إخفاق عدد كبير من حكومات المنطقة في التصدي لمشكلة الفساد في القطاع العام بصورة فعّالة نتيجة تقاعس القيادات عن الوفاء بالتزاماتها، وهشاشة المؤسسات المنوط بها أداء أدوار المساءلة ومحاسبة أصحاب النفوذ.
حتى في الدول الأعلى إحرازاً للنقاط في المنطقة، وهي: الإمارات العربية المتحدة (69) وقطر (58) والمملكة العربية السعودية (57)، تظل إصلاحات مكافحة الفساد تعتمد على مدى استعداد القيادات لبذل جهود دؤوبة تستهدف ترسيخ الشفافية. وفي النظم غير الديمقراطية على وجه الخصوص، تبقى هذه الجهود هشّة ومعرّضة للتراجع، إذ يسهل تقويضها بفعل تغيّر الأولويات السياسية.
أسهم تضييق حيّز المجتمع المدني، بما يحدّ من قدرة المجتمع المدني – من صحفيين ومنظمات غير حكومية ومبلّغين عن المخالفات – على كشف إساءة استخدام السلطة، في إتاحة بيئة مواتية لازدهار الممارسات الفاسدة. ففي المغرب (39) على سبيل المثال، أدّى هذا الواقع إلى إضعاف التحقيقات المتعلقة بقضايا اختلاس تورّط فيها مسؤولون منتخبون وموظفون حكوميون، وكان من بين العوامل التي أسهمت في اندلاع احتجاجات واسعة قادها جيل زد (Z) ضد الحكومة خلال العام الماضي.
أما في بلدان أخرى، لا تزال بعض الدول الأقل إحرازاً للنقاط في المنطقة، مثل سوريا (15)، وليبيا (13)، واليمن (13)، ترزح تحت وطأة حالة من عدم اليقين الناجمة عن صراعات حديثة أو مستمرة. وقد أسهم هذا السياق بشكل محوري في تقويض التزام حكوماتها بجهود مكافحة الفساد، إذ تؤدي التنافسات السياسية وشحّ الموارد البشرية والبنية التحتية، فضلاً عن التوترات الداخلية، إلى تراجع أولوية الحوكمة الرشيدة.
في هذا السياق، قال مانويل بيرينو، وهو المستشار الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة الشفافية الدولية:
"تشير آخر نتائج صادرة عن مؤشر مُدرَكات الفساد أن الفساد لا يزال متجذّراً في المنطقة، ويخلّف آثاراً سلبية مباشرة على حياة الأفراد. ولمواجهة هذه الظاهرة، يتعيّن على الدول إرساء أطر تضمن توسيع حيّز المجتمع المدني وتعزيز الشفافية، بدلاً من تقييدها. وينبغي أيضاً ضمان استقلالية هيئات مكافحة الفساد وأجهزة الرقابة، وتوسيع نطاق صلاحياتها، وتزويدها بالموارد والتدريب اللازمين لتمكينها من أداء مهامها بكفاءة وفعالية. فمن دون أطر مساءلة فعّالة، سيظل الفساد متفشّياً في أنحاء المنطقة".
تدعو منظمة الشفافية الدولية الحكومات إلى تنفيذ تدابير توسّع وتعزز الفضاء المدني وتضمن وجود آليات رقابة مستقلة. كما ينبغي على صانعي السياسات تسريع إصلاحات الشفافية في مجال الملكية الفعلية وسد الثغرات في التنفيذ حتى تتمكن السلطات من منع الفساد وكشفه والتحقيق فيه. وينبغي على دولة الإمارات العربية المتحدة، التي لا تزال معرضة لغسل الأموال والتدفقات المالية غير المشروعة على الرغم من حصولها على درجة مرتفعة في مؤشر مدركات الفساد، تشديد الإجراءات الوقائية في قطاع العقارات وتكثيف إنفاذ القانون في قضايا الفساد العابرة للحدود.
أبرز النتائج على مستوى المنطقة
يُصنف مؤشر مدركات الفساد 182 بلداً وإقليماً حسب مستويات الفساد المدركة في القطاع العام، وذلك على مقياس يتراوح من صفر (شديد الفساد) إلى 100 (شديد النزاهة).
- تتصدر الإمارات العربية المتحدة (69) وقطر (58) والمملكة العربية السعودية (57) قائمة الدول الأعلى إحرازاً للنقاط في المنطقة.
- رغم تسجيل العراق (28) بعض المستجدات الإيجابية، بما يعكس التزام هيئة مكافحة الفساد بالمشاركة الفاعلة في مسار الإصلاح، فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان قادراً على تجاوز العقبات الهيكلية الكبيرة وتحقيق تحسّن ملموس في درجته المتدنية.
- تظل قدرة لبنان (23) على إحراز تقدم ملموس في إصلاحات المساءلة في القطاعين العام والخاص محدودة، في ظل تعثّر مؤسسات البلد واستمرار التدخلات العسكرية من بلدان مجاورة.
- يدل تدني النقاط المسجّلة في المنطقة على وجود حاجة ملحّة إلى توسيع حيّز المجتمع المدني وتعزيز الشفافية وضمان وجود هيئات مستقلة لمكافحة الفساد تتمتع بالموارد الكافية والاستقلالية اللازمة للقيام بمهامها.
ملاحظة للمحررين
للاطلاع على النتائج الفردية لكل بلد والتغيّرات مع مرور الوقت، بالإضافة إلى تحليلٍ عالمي أو إقليمي، انظر صفحة مؤشر مُدرَكات الفساد (CPI) لعام 2025: https://www.transparency.org/en/cpi/2025 (سيتم نشر النتائج على هذا الرابط في تمام الساعة 07:01 بتوقيت وسط أوروبا، 10 فبراير/شباط 2026).
تتضمّن صفحة الإعلام تقرير مؤشر مُدرَكات الفساد لعام 2025، بالإضافة إلى مجموعة البيانات الكاملة، والمنهجية المُتَّبعة، والرسومات.
طلبات المقابلات
يتوفر متحدثون رسميون باللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية. إذا كانت لديك استفسارات عن النتائج الإقليمية والعالمية، يُرجى التواصل مع المكتب الصحفي لمنظمة الشفافية الدولية: [email protected].
إذا كان لديك استفسارات عن بلد مُعيّن، يُرجى التواصل مع الفروع الوطنية لمنظمة الشفافية الدولية.
نبذة عن مؤشر مُدرَكات الفساد
أصبح مؤشر مُدرَكات الفساد، منذ إنشائه في عام 1995، المؤشرَ العالمي الرائد بشأن فساد القطاع العام. يُسجِّل المؤشر النتائج لعدد 182 بلداً وإقليماً حول العالم استناداً إلى مُدرَكات الفساد في القطاع العام، وذلك باستخدام بيانات من 13 مصدراً خارجياً، بما في ذلك البنك الدولي، والمنتدى الاقتصادي العالمي، والشركات الخاصة للاستشارات وحساب المخاطر، والمجمعات الفكرية وغيرها من المصادر. وتمثل درجات المؤشر آراء الخبراء ورجال الأعمال.
تُراجَع عملية حساب مؤشر مُدرَكات الفساد بانتظام للتأكد من أنها قوية ومُتّسقة قدر الإمكان، وقد أجرى أحدث تلك المراجعات مركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية في عام 2017. جميع الدرجات على مؤشر مُدرَكات الفساد منذ عام 2012 قابلة للمقارنة من عام لآخَر. لمزيد من المعلومات، راجع هذا المقال: أبجديات مؤشر مُدرَكات الفساد: كيفية حساب مؤشر مدركات الفساد