Skip to main content

مؤشر مُدرَكات الفساد (CPI) لعام 2024: الاستبداد يخنق العمل المناخي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

برلين، 11 فبراير 2025 – لا يزال الفساد متجذّراً بعمق في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يعرقل الجهود الحاسمة للعمل المناخي والتنمية، وفقًا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2024 الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية اليوم. لم تشهد المنطقة سوى تقدّماً ضئيلا على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، حيث ارتفع متوسط ​​درجاتها بنقطة واحدة فقط إلى 39 من مجموع 100، وهو أقل بكثير من المتوسط ​​العالمي البالغ 43.

أدّى تركز السُّلطة في أيدي القادة الاستبداديين إلى تعزيز الفساد الممنهج في مختلف ممارسات الحكومة. في دول مثل المغرب (37) وتونس (39)، تؤدي التدابير الفقيرةللمساءلة والمشاركة المحدودة إلى إساءة استخدام النخب المتمكّنة لسلطتها في قمع النشطاء والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني.

في غياب تدابير شاملة لمكافحة الفساد، عززت هذه النخب سلطتها المطلقة، ما جعل المنطقة غير قادرة على مواجهة التحديات المُلِحّة مثل تغير المناخ وإصلاح الحوكمة. منذ عام 2020، تسبّبت موجات الجفاف الشديد في العراق (26)، وسوريا (12) في نقصٍ حاد في الغذاء والمياه، مما أثّر على عشرات الملايين من الناس.وقد تفاقمت الأزمات بسبب انتشار الرشوة والاختلاس وتحويل الأموال على نطاق واسع.

تسلّط هذه المشكلات الممنهجة في المنطقة الضوء على أهمية إنشاء نظم قوية للحوكمة والمساءلة والنزاهة. يمكن لمثل هذه المبادرات أن تساعد في معالجة النفوذ غير المستساغ وإساءة استخدام السلطة من قِبَل المؤسسات / النخب السياسية التي قد تمنع تدفق الأموال المطلوبة بصورة مُلِحّة، مثل تلك المستخدمة لمعالجة تغير المناخ.

قالت كندة حتر، المستشارة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة الشفافية الدولية:

"مع تعزيز القادة الاستبداديين لسلطتهمو إسكات المعارضة، توقّف التقدم في الإجراءات المُجدية بما في ذلك بشأن المناخ. يكمُن الطريق للمُضيّ قُدُماً في بناء نظم وطنية قوية للنزاهة تحاسب القادة. تشكّل منظمات المجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العمود الفقري للمساءلة الاجتماعية، والحث على التغيير، وتشكيل الأجندات الوطنية والإقليمية والعالمية. ينبغي تمكين هذه المنظمات، وليس تهميشها وإسكاتها."

المعالم البارزة لنتائج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُصنِّف مؤشر مُدرَكات الفساد 180 بلداً وإقليماً من خلال مستوياتها المُدرَكة لفساد القطاع العام على مقياس من صفر (شديد الفساد) إلى 100 (شديد النزاهة).

انخفض متوسط الدول العربية هذا العام إلى أدنى مستوى له على الإطلاق وهو 34.

  • من بين الدول العربية، سجّلت الإمارات العربية المتحدة (68)، وقطر (59)، والمملكة العربية السعودية (59) أعلى الدرجات.
  • بينما سجّلت ليبيا (13)، واليمن (13)، وسوريا (12) -التي مزّقتها الحروب- أسوأ الدرجات.
  • شملت التحسُّنات الملحوظة البحرين (53)، بزيادة 17 نقطة من 36 في عام 2017 والكويت (46)، بزيادة سبع نقاط من 39.
  • شهد لبنان (22) أكبر انخفاضاً، حيث نقصت درجته ست نقاط من 28 في عام 2019.


الفساد وتغير المناخ

  • في المغرب (37) أقرت الحكومة مشروع القانون 23.03، الذي يمنع المنظمات غير الحكومية من رفع دعاوى قضائية ضد حالات اختلاس الأموال التي تشمل مسؤولين منتخبين أو موظفين حكوميين ما لم يطلب المدعي العام ذلك. يُعدّ المغرب نقطةً ساخنة للمناخ، حيث تتجاوز اتجاهات درجات الحرارة فيه المتوسطَ ​​العالمي بنحو 11 في المئة.
  • في لبنان (22)، ارتبط سوء الإدارة بعدم قدرة البلاد على معالجة تغير المناخ، وخاصةً في ظل النقص المستمر في المياه والمستويات المرتفعة لتلوث الهواء.

على الرغم من التوقعات القاتمة إلا انه هناك بعض بوادر التقدم، ما يبعث الأمل في معالجة كلٍّ من الفساد المناخي وتغير المناخ:

  • يمثل سقوط نظام الأسد فرصةً للمجتمع المدني في سوريا (12) لإنشاء إطار ديمقراطي جديد يتضمن تدابير لمكافحة الفساد مثل الإدماج المدني والشفافية.
  • في دول مجلس التعاون الخليجي، بدأت تجربة الاستثمار في الحلول التكنولوجية للإدارة العامة، والمعروفة باسم الحوكمة الإلكترونية. تعالج هذه الحلول الممارسات الفاسدة مثل الرشوة من خلال إزالة الوسطاء، وتُوفر المزيد من الشفافية للمواطنين من خلال الرقمنة.
  • تحقّق التقدم الأبرز في البحرين (53) والكويت (46)، والتي ارتفعت درجتهما عشرَ نقاط منذ عام 2019.

قالت مايرا مارتيني، الرئيسة التنفيذية لمنظمة الشفافية الدولية:

"هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في مختلف أنحاء العالم لاستئصال الفساد الذي يقوِّض العمل المناخي من خلال السرقة وإساءة استخدام الأموال والتأثير غير المستساغ. يتعين على الحكومات والمنظمات المتعدّدة الأطراف إدراج تدابير لمكافحة الفساد في الجهود المناخية من أجل حماية التمويل وإعادة بناء الثقة. لن نتمكّن من إطلاق العنان للقوة الكاملة للعمل المناخي وتسريع ​​وتيرة النضال من أجل مستقبل كوكبنا إلا من خلال التصدي للفساد بشكل مباشر."

ملاحظة للمحررين

تتضمن الصفحة الإعلامية تقرير مؤشر مُدرَكات الفساد لعام 2024، بالإضافة إلى مجموعة البيانات الكاملة والمنهجية المُتّبَعة، والتحليل الإضافي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. انظر: الصفحة الإعلامية لمؤشر مُدرَكات الفساد (CPI).

لإجراء المقابلات

إذا كان لديك استفسارات حول بلد مُعيّن، يُرجى الاتصال بالفروع الوطنية لمنظمة الشفافية الدولية. إذا كان لديك استفسارات حول النتائج الإقليمية والعالمية، يُرجى الاتصال بأمانة منظمة الشفافية الدولية: [email protected] أو [email protected].

نبذة عن مؤشر مُدرَكات الفساد

منذ إنشائه في عام 1995، أصبح مؤشر مُدرَكات الفساد المؤشر العالمي الرائد بشأن فساد القطاع العام. يُسجِّل المؤشر النتائج لـ 180 بلداً وإقليماً حول العالم وفق مُدرَكات الفساد في القطاع العام، باستخدام بيانات من 13 مصدرًا خارجيًا، بما في ذلك البنك الدولي، والمنتدى الاقتصادي العالمي، والشركات الخاصة للاستشارات وحساب المخاطر، والمجموعات الفكرية وغيرها. تمثّل درجات المؤشر آراء الخبراء ورجال الأعمال، وليس الجمهور.

تُراجَع عملية حساب مؤشر مُدرَكات الفساد بانتظام للتأكد من أنها متينة ومُتّسقة قدر الإمكان، وقد أُجريت أحدث تلك المراجعات من قِبَل مركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية في عام 2017. جميع الدرجات على مؤشر مُدرَكات الفساد منذ عام 2012 قابلة للمقارنة من عام إلى آخر. لمزيد من المعلومات، راجع هذا المقال: أبجديات مؤشر مُدرَكات الفساد: كيفية حساب مؤشر مدركات الفساد.