الأبعاد الخطيرة للتعديلات الدستورية المقترحة في مصر

الأبعاد الخطيرة للتعديلات الدستورية المقترحة في مصر

يتأهب نواب البرلمان المصري للمصادقة على سلسلة من التعديلات الدستورية، التي ستؤدي في حال تمريرها إلى ترسيخ مزيد من السلطة بيد الرئيس، وتنصيب الجيش مجددا كأعلى سلطة في البلاد.

ويبدو أن هذه التعديلات ستكون المسمار الأخير الذي يُدق في نعش المكاسب الديمقراطية الهشّة التي استمرّت بالكاد منذ ثورة ميدان التحرير سنة 2011. وترى منظمة الشفافية الدولية أن الحكومة المصرية تبعث بذلك رسالة خطيرة تُقوّض جهود مكافحة الفساد في البلاد وتُشكل سابقة مثيرة للقلق في المنطقة.

العودة إلى مظاهر الحُكم الاستبدادي

تقضي التعديلات المُقترحة بتمديد ولاية رئيس الجمهورية من 4 إلى 6 سنوات، وتُخول بذلك للرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، التمتع بولايتين إضافيتين وهو ما يُرجح بقاءه في السلطة إلى سنة 2034.  في حين يُفترض أن تنتهي فترة حكم السيسي سنة 2022 على ضوء الدستور الحالي. وتتناقض هذه التعديلات مع تصريحات أدلى بها الرئيس في شهر نوفمبر 2017. حيث قال وفقا لاقتباس نشرته  وكالة رويترز آنذاك "لن نتدخل في (الدستور)...أنا مع الالتزام بفترتين رئاسيتين مدة الواحدة منهما أربعة أعوام".

ولا يشكل طول فترة الرئاسة في حد ذاته الوصفة التي تؤدي إلى حُكم فاسد، ولكن ضعف الإشراف والرقابة على مؤسسة الرئاسة وغياب انتخابات حرة وعادلة من شأنه أن يُفاقم إلى حد كبير خطر هذه التعديلات وهو ما سيؤسس للاستحواذ على الدولة وسيادة الحكم القائم على الاختلاس (الكليبتوقراطية). وحيث شابت انتخابات العام الماضي في مصر ممارسات قمعية لإحباط جهود مراقبة الانتخابات كما اتسمت الفترة التي تقلد فيها السيسي منصب الرئيس بإخماد الأصوات المُعارضة.

وكما أشرنا مؤخرا في مؤشر مدركات الفساد، يوجد رابط وثيق بين النجاح في السيطرة على الفساد ومدى سلامة الديمقراطيات. حيث حققت مصر 35 درجة من أصل 100 في مؤشر هذا العام، وهي درجة تقع دون المتوسط العالمي بكثير (43 درجة). وبعودة مصر إلى مظاهر من أسس النظام الاستبدادي، فإنها تُقوّض قدرتها على السيطرة على الفساد المستشري في القطاع العام، وسيؤتي الفساد بثقله بشكل غير مباشر على بقية الجوانب الأخرى المتعلقة بالسياسة والاقتصاد والتنمية السكانية.

كما من شأن هذه التعديلات المُقترحة أن تُضعف سيادة القانون والرقابة على السلطة التنفيذية. ووفقا للنائب السابق المؤقت لرئيس الجمهورية، محمد البرادعي، "سيصبح الجيش "وصيّا على الدولة" بهذه التعديلات. كما تنص التعديلات على إلغاء الهيئة الوطنية للإعلام. 

ولا يخفى على أحد أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الديمقراطية مثل المؤسسات الإعلامية الحرة والقضاء المستقل في مكافحة الفساد. في حين لن يحقق ترسيخ نفوذ الرئاسة فائدة كبرى في إرساء الاستقرار وتحقيق التنمية في مصر، وفقا لمعارضي التعديلات.

التأثير الإقليمي

إلى جانب مكانتها كإحدى أكبر بلدان المنطقة وأهمها على المستوى الاستراتيجي، تترأس مصر حاليا الاتحاد الإفريقي وتحتضن مقر جامعة الدول العربية.

وأفادت كندة حتّر، المستشارة الإقليمية المعنية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى منظمة الشفافية الدولية، قائلة: "تُمثل مصر إحدى أهم البلدان في منطقتنا على المستوى الاستراتيجي، ويجعل منها ذلك مثالا تحتذي به بقية دول المنطقة. وقد يتسبب تمرير هذه التعديلات الدستورية في مصر في أن تنتهج دول أخرى في المنطقة نفس المنهج وبالتالي لن يقتصر إحباط جهود مكافحة الفساد على مصر فقط وإنما على مستوى الإقليم أيضا."   

وإذا وافق البرلمان ولجنة تشريعية على هذه التعديلات، فسيتم طرحها للإستفتاء الشعبي، الذي للأسف لا يضمن كما يجب تعبير الشعب عن رأيه.

ولتعزيز الاستقرار على نحو ناجع وتحسين التنمية في مصر، تحث منظمة الشفافية الدولية البرلمان على ترسيخ الحقوق السياسية وحمايتها والتشبث بالحكم الديمقراطي وسيادة القانون، بما يتماشى مع الالتزامات المُتعهّد بها بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

الصورة: Creative Commons, Flickr, Alisdare Hickson. 

فتى في مواجهة الشرطة العسكرية المصرية في القاهرة خلال الاحتجاجات المُندّدة بديكتاتورية حسني مبارك في ديسمبر 2011. 

For any press enquiries please contact press@transparency.org

Latest

Support Transparency International

Asylum for Sale: Refugees say some U.N. workers demand bribes for resettlement

A 7-month investigation found reports of UN staff members exploiting refugees desperate for a safe home in a new country. By Journalists for Transparency reporter Sally Hayden.

Four ways the G20 can take the lead on anti-corruption

The globalisation of world trade and finance has been accompanied by an internationalisation of corruption. The G20 Anti-Corruption Working Group therefore has the potential to be a very important partner in the fight for a more just world.

Venezuela: Se necesitan instituciones sólidas para abordar la delincuencia organizada

La corrupción en las más altas esferas del Gobierno venezolano ha causado inestabilidad social y económica extrema y ha debilitado a las instituciones estatales que deberían proteger a la ciudadanía. Las redes de delincuencia organizada actúan con impunidad en todo el país.

Venezuela: Strong institutions needed to address organised crime

Corruption in the top echelons of the Venezuelan government has led to extreme instability and weak state institutions, and allows organised crime networks to act with impunity all across the country.

The trillion dollar question: the IMF and anti-corruption one year on

The International Monetary Fund (IMF) has made public commitments and adopted a new framework to address corruption - we check how the IMF is progressing with this one year later.

Three years after the Panama Papers: progress on horizon

The explosive Pulitzer Prize-winning global media project known as the "Panama Papers" turned three years old, and there are many reasons to celebrate.

Call for papers: the Global Asset Registry workshop – Paris, July 1-2

ICRICT, the World Inequality Lab project, Tax Justice Network, and Transparency International are co-hosting a workshop to develop the framework for a Global Asset Registry in Paris on July 1-2. The organisers wish to invite original, high-quality papers for presentation.

Troika Laundromat signals a different kind of financial crisis

The Troika Laundromat investigation shines a spotlight on a cast of new and familiar characters in the ongoing saga surrounding flows of dirty money through the world’s financial system.

Social Media

Follow us on Social Media