غياب النزاهة السياسية يُقوّض ثقة سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الديمقراطية

غياب النزاهة السياسية يُقوّض ثقة سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الديمقراطية

في مشهد أعاد إلى الأذهان لمحات من الربيع العربي الذي اندلع أوائل سنة 2010، شهد عدد من الدول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مؤخرا خروج المحتجين للتعبير عن غضبهم ضد حكوماتهم. ونزل المواطنون إلى الشوارع من فرط ما أصابهم من إحباط جراء الإفلات من العقاب الذي يتمتع به قادتهم المتورطون في الفساد والذين لا يتحلون بالنزاهة السياسية.

ويكشف مقياس الفساد العالمي - الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2019 عن أن المواطنين ينظرون إلى القادة في المنطقة هي صورة أشخاص يخدمون مصالحهم الشخصية على حساب المواطنين الذين يُفترضوا أن يعملوا لصالحهم. ولذلك تداعيات وخيمة على ثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية، حيث عبّر 52 في المائة من المواطنين عن عدم رضاهم عن مستوى الديمقراطية في بلدهم.

وحين طُلب من المواطنين التعبير عن رأيهم في الفساد حسب المؤسسات، رأوا أن أعضاء البرلمان والموظفين الحكوميين ورؤساء الدول هم الأكثر فسادا. ويرى قرابة نصف المُستجوبين (44 في المائة) أن أعضاء البرلمان متورطون في الفساد، كما يرى 39 في المائة منهم أن الرئيس أو رئيس الوزراء متورط في الفساد.

شراء السلطة

تغيب النزاهة السياسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إذا حضرت الانتخابات بشكل خاص. وهو ما ينعكس في التمويل غير المعلن عنه للأحزاب السياسية والذي تحصل عليه بأساليب ملتوية، إلى جانب شراء الأصوات وانتشار الأخبار الكاذبة خلال الحملات وأنشطة أخرى تلقي بتبعاتها على العملية الانتخابية.

وأشارت النتائج إلى أن رشوة تُعرض على قرابة مواطن واحد من بين ثلاثة مواطنين مقابل الإدلاء بصوته في الانتخابات الوطنية أو الإقليمية أو المحلية.

 ويصل هذا المعدل في لبنان إلى قرابة مواطن واحد من بين كل مُواطنيْن اثنين (أي 47 في المائة) وهو ما يؤكّد الرابط الوثيق بين المال والسلطة. وخلال الانتخابات التشريعية والبلدية التي أُجريت سنة 2018، لاحظت الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية، وهي الفرع الوطني لمنظمة الشفافية الدولية في لبنان، بعض المشاكل الهامة التي تسببت فيها الثغرات التي تشوب القانون الانتخابي في البلاد.

فعلى سبيل المثال ارتفعت الحوافز لشراء الأصوات بسبب اللبس القانوني في تعريف شراء الأصوات ورفع سقف الإنفاق الانتخابي بموجب قانون سُنّ مؤخرا. وفي الفترة السابقة لانتخابات عام 2018، قامت مؤسسات الدولة بتوظيف 4500 شخص على نحو غير قانوني ويُزعم أنها قامت بذلك بهدف  شراء أصواتهم وأصوات أفراد عائلاتهم.

وتبيّن أن مُشكلة شراء الأصوات أقل انتشارا في الأردن وفلسطين، ولكن هذا لا يمنع أن عددا كبيرا من المواطنين يُعرض عليهم المال أو الهدايا مقابل تصويتهم لمُرشحين مُعينين (26 في المائة و12 في المائة تباعا).

ما يحدث حين يرفض المواطن الرشوة

أفاد المواطنون أيضا بأنهم يتلقون تهديدات بالانتقام منهم في حال رفضوا التصويت على نحو مُعين. وتسود هذه الممارسة في لبنان بشكل خاص، حيث تلقى شخص من بين أربعة أشخاص (28 في المائة) تهديدات في حال لم يمتثل لما طُلب منه. ولا غرابة في أن يرى 89 من اللبنانيين أن الفساد الحُكومي يُشكل معضلة كبرى، وتفوق هذه النسبة المعدل الإقليمي (83 في المائة) الذي يبعث أصلا على القلق.

انتشار الأخبار الكاذبة في فترة الانتخابات

يواجه الناخبون في المنطقة أيضا تفاقم ظاهرة الأخبار الكاذبة التي ترمي إلى تضليل المواطنين وتحويل وجهة الانتخابات كما هو الحال في بقية أنحاء العالم.

 إذ يرى 52 في المائة من مواطني الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن الأخبار الكاذبة غالبا ما تنتشر في فترة الانتخابات، في حين يرى 8 في المائة فقط أن ذلك لا يحدث أبدا.

ويرى 59 من المواطنين في الأردن أن الأخبار الكاذبة تنتشر غالبا للتأثير على نتائج الانتخابات، ويحمل العديدون في لبنان وفلسطين نفس الرأي (58 في المائة و39 في المائة تباعا).

وتنتشر في المنطقة قوانين الجريمة الإلكترونية التي تقمع كل من يحاول التصدي للأخبار الكاذبة عن طريق نشر الحقائق والتعبير عن الآراء الشخصية. ففي الأردن على سبيل المثال، يُساهم أحد القوانين في التضييق على منظمات المجتمع المدني والإعلام والمواطنين إذا ما أرادوا مُساءلة القادة المتورطين في الفساد. حتى أن السجن كان مصير بعض المواطنين الذين عبروا عن آرائهم على شبكة الإنترنت. كما أن ضعف قوانين الحصول على المعلومات أدى إلى تقويض جهود الأردنيين الساعية إلى التبليغ عن الفساد والتنديد به.

كيف نُحقق النزاهة ونقضي على الفساد

على السياسيين أن يتنزّهوا عن الفساد إن أرادوا استعادة ثقة الرأي العام. وعلى القادة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن يتصرفوا باستمرار بما يخدم المصلحة العامة وأن يتخذوا قراراتهم في كنف الانفتاح والشفافية. وعلى الحكومات:

تعزيز النزاهة الانتخابية لضمان انتخابات عادلة وديمقراطية.
على الحكومات أن تحرص على تنظيم انتخابات تنافسية في مناخ يتسم بالعدل والشفافية. وعلى الحكومات أن تفرض عقوبات على عمليات شراء الأصوات وتهديد الناخبين لتضمن ممارسة المواطنين لحقهم الديمقراطي دون إكراه أو خوف.

تعزيز استقلالية القضاء وتكريس الفصل بين السلطات
على المؤسسات الحكومية أن تضمن الفصل بين السلطات وتُكرّس منظومة ديمقراطية تعتمد على الضوابط والتوازنات. ومن الضروري ضمان سلطة قضائية قوية ومستقلة ورقابة صارمة على السلطة التنفيذية.

تعزيز الشفافية والحصول على المعلومات
على الحكومات أن تقوم ببلورة القوانين المتعلقة بالحصول على المعلومات وأن تحرص على فرضها وتطبيقها على نحو فعال. وعليها أن تُطبّق معايير البيانات المفتوحة عن طريق النشر المُسبق للمعلومات المتعلقة بالميزانيات ومكاسب المسؤولين الحكوميين وترشيد الحصول على الخدمات الحكومية. وبنشر هذه المعلومات للعلن يُمكن للحكومات أن تتصدى للأخبار الكاذبة وتدعم استناد الصحافة إلى 

iStock.com / Karim Mostafa

For any press enquiries please contact press@transparency.org

Latest

Support Transparency International

Support Us

IPC 2019: Analyse mondiale

L’Indice de Perception de la Corruption 2019 révèle qu’un nombre impressionnant de pays ne montrent que peu ou pas de signes d’amélioration dans la lutte contre la corruption. Notre analyse suggère également que la réduction de l’influence de l’argent en politique et la promotion de processus de prise de décision inclusifs sont essentielles pour lutter contre la corruption.

CPI 2019: Global Highlights

CPI 2019 reveals that a majority of countries are showing little to no improvement in tackling corruption. More than two-thirds of countries score below 50, with an average score of just 43.

Индекс восприятия коррупции 2019: Восточная Европа и Центральная Азия

Регион имеет сложности с ограниченным разделением властей, злоупотреблением государственными ресурсами в избирательных целях, непрозрачным финансированием политических партий и конфликтами интересов.

Corruption Perceptions Index 2019

The Corruption Perceptions Index ranks 180 countries and territories by their perceived levels of public sector corruption, according to experts and business people.

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

وبنفس معدل الدرجات البالغ ً 39خلال العام الماضي، كان هناك تقدما ً ضئيلا في تحسين السيطرة على الفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

IPC 2019: Afrique Subsaharienne

Tandis que les Seychelles sont aux prises avec des affaires de blanchiment d’argent, dimension qui n’est pas pris en compte dans le calcul de l’IPC , plusieurs lois anti-corruption, notamment une loi récente sur l’accès à l’information et une commission anti-corruption créée il y a peu, ont contribué à renforcer le cadre de la lutte contre la corruption dans le pays.

IPC 2019: Resumen Global

El Índice de Percepción de la Corrupción 2019 revela que una importante cantidad de países han hecho poco o ningún progreso contra la corrupción. Nuestro análisis sugiere que, para frenar la corrupción, es esencial reducir la influencia de los grandes capitales en la política y promover la inclusión en los procesos de toma de decisiones.

Social Media

Follow us on Social Media